ابن الأثير

262

الكامل في التاريخ

ثلاث مرّات ، فسلّمه إليه ، فدعاهم ، فقطعت يده اليمنى ، فأخذه باليسرى ، فقطعت ، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه ، فقتل ، فقال عليّ : الآن حلّ قتالهم . فقالت أمّ الفتى : لاهمّ إنّ مسلما دعاهم * يتلو كتاب اللَّه لا يخشاهم وأمّهم قائمة تراهم * تأمرهم بالقتل لا تنهاهم قد خضبت من علق لحاهم وحملت ميمنة عليّ على ميسرتهم ، فاقتتلوا ، فلاذ الناس بعائشة ، وكان أكثرهم من ضبّة والأزد ، وكان قتالهم من ارتفاع النهار إلى قريب من العصر ثمّ انهزموا ، ونادى رجل من الأزد : كرّوا ، فضربه محمد بن عليّ فقطع يده ، فقال : يا معشر الأزد فرّوا ، واستحرّ القتل في الأزد فنادوا : نحن على دين عليّ . فقال رجل من بني ليث : سائل بنا حين لقينا الأزدا * والخيل تعدو أشقرا ووردا لمّا قطعنا [ 1 ] كبدهم والزّندا * سحقا لهم في رأيهم وبعدا وحمل عمّار بن ياسر على الزبير فجعل يحوزه بالرمح ، فقال : أتريد أن تقتلني يا أبا اليقظان ؟ فقال : لا يا أبا عبد اللَّه ، انصرف ، فانصرف ، وجرح عبد اللَّه بن الزبير فألقى نفسه في الجرحى ثمّ برأ . وعقر الجمل ، واحتمل محمد ابن أبي بكر عائشة فأنزلها وضرب عليها قبّة ، فوقف عليّ عليها وقال لها : استنفرت الناس وقد فرّوا وألّبت بينهم حتى قتل بعضهم بعضا ، في كلام كثير . فقالت عائشة : ملكت فأسجح « 1 » ، نعم ما ابتليت قومك اليوم ! فسرّحها وأرسل

--> [ 1 ] قطعوا . ( 1 ) . فاسمح . R